من رعي الأغنام إلى العالمية.. لقاء خاص مع فنان "الأفيش" شمس الدين بالعربي

من رعي الأغنام إلى العالمية.. لقاء خاص مع فنان "الأفيش" شمس الدين بالعربي

من رعي الأغنام إلى العالمية.. لقاء خاص مع فنان "الأفيش" شمس الدين بالعربي
بسبب فقره كان بالعربي في بداياته يرسم بأدوات خاصة بالأطفال كالألوان المائية والطباشير (مواقع التواصل)

فنان تشكيلي جزائري شاب، متخصص في رسم ملصقات (أفيش) الأفلام على الطريقة القديمة، قبل أن تسيطر التكنولوجيا الحديثة على هذا الفن، كما سيطرت على كل شيء آخر، إنه شمس الدين بالعربي، الرسام الجزائري المكافح، الذي ولد وعاش في قرية صغيرة غربي الجزائر.

عمل بالعربي في رعي الأغنام مع خاله، وحينها كانت تجذبه الصور البراقة لنجوم السينما على صفحات الجرائد، ويتمعن فيها، ويحاول رسمها في الرمال، لتمر الأيام والسنون، وبعد معاناة وصعود وهبوط، يصل هذا الرسام أخيرا إلى نقطة الانطلاق نحو ممارسة شغفه كمحترف في رسم ملصقات العديد من الأفلام الأجنبية، وأهمها فيلم وثائقي عن نجم أفلام الحركة الصيني "بولو يونغ"، الرجل الذي شارك في أكثر من مئة فيلم عالمي، واشتهر بشكل خاص في أفلامه مع النجم الأسطوري "بروس لي"، ونجم أفلام الحركة الشهير "جون كلود فان دام". 

والتقت الجزيرة نت الفنان الجزائري الشاب شمس الدين بالعربي، وكان لنا معه هذا الحوار:

كيف كانت بدايتك مع فن رسم ملصقات الأفلام؟
عندما بلغت سن السادسة انتقلت إلى المدينة لكي ألتحق بالمدرسة، وهناك اكتشف المعلمون موهبتي، وبدأت أعطي الأهمية لمادة الرسم أكثر من باقي المواد، ولكوني من عائلة فقيرة اضطررت إلى التوقف عن الدراسة والخروج إلى الشارع لامتهان الرسم كحرفة، مثل تزيين المحلات التجارية والديكور.

كنت أمر بجانب قاعات السينما لأشاهد الملصقات والصور الضخمة لنجوم السينما عند أبواب القاعة، وعندما أعود إلى البيت أرسم كل ما شاهدته على أوراق الرسم، لكن الأدوات التي كنت أرسم بها كانت خاصة بالأطفال، مثل الألوان المائية والطباشير، لأنني لا أملك المال لشراء الأدوات الخاصة بالمحترفين.


اندثار فن رسم الملصقات يرجع لظهور التكنولوجيا الرقمية التي أخذت مكان الرسامين (الجزيرة)
اندثار فن رسم الملصقات يرجع لظهور التكنولوجيا الرقمية التي أخذت مكان الرسامين (الجزيرة)

حينها كنت أعيش مع عائلتي تحت سقف واحد، ننام فيه جميعا، ونطبخ فيه، وكان السقف مكسورا، فكنا نعاني وقت الشتاء من شدة الأمطار التي كانت تدخل البيت، وبسببها تلفت الكثير من أعمالي للأسف، فكان هذا دافعا لكي أرسل باقي الرسوم إلى الخارج.

بدأت أرسل الرسوم إلى شركات الإنتاج السينمائية في هوليود، ونعتني الناس بالمجنون، ولكنني اتكلت على الله لأنه هو من أعطاني هذه الموهبة، وواصلت المثابرة والعمل، ومرت السنوات ولم أتلق أي رد، وبعدها دخلت مرحلة صعبة جدا، وتأثرت صحتي ودخلت المستشفى ثلاثة أشهر.

بعد خروجي من المستشفى، وفي أحد الأيام وصلتني رسالة من أحد المنتجين الأميركيين، وقال لي إنه أعجب بأعمالي الفنية وقدمها إلى المنتجين والمخرجين في هوليود، وبعدها تلقيت طلب إنجاز أول ملصق لفيلم بعنوان "شاهد هذا" (Watch this)، من بطولة الممثل الأميركي الشهير "هاريسون بيج" (Harrison page)، وفعلا نال إعجاب الجماهير، وتلقيت الطلبات من المنتجين من كل أنحاء العالم.

ما أهم الأعمال التي رسمتها في صغرك قبل احتراف رسم ملصقات الأفلام؟
عندما كنت طفلا أعدت رسم الكثير من ملصقات الأفلام الشهيرة، أبرزها فيلما الرسالة وعمر المختار للمخرج مصطفى العقاد رحمه الله، ورسمت ملصقات أفلام أبطال الحركة مثل "فان دام" و"جاكي شان" و"مايك تايسون".


ملصق فيلم "هيركليز الصيني" رسم الفنان شمس الدين بالعربي (الجزيرة)
ملصق فيلم "هيركليز الصيني" رسم الفنان شمس الدين بالعربي (الجزيرة)

لماذا في رأيك اندثر فن رسم ملصقات الأفلام في عالمنا العربي وفي العالم كله؟
اندثار هذا الفن يرجع إلى التكنولوجيا الرقمية التي أخذت مكان رسامي الملصقات، ويرجع أيضا إلى وفاة الكثير من عرابي هذا الفن في الكثير من دول العالم، وحتى من بقي منهم فهم كبار السن ولم يعودوا مطلوبين كما كان في الماضي، أما في العالم العربي فالملصق المرسوم باليد مكانه اليوم المتحف أو معارض الدراسة التاريخية. 

ما أهم أعمالك؟ وهل سنرى لك أعمالا في أفلام قادمة؟
قمت برسم الكثير من ملصقات الأفلام الأجنبية، وهو ما مجموعه 14 ملصق فيلم  سينمائي؛ أذكر منها "الأخبار" (The news)، و"شرف" (Honor)، و"شاهد هذا" ( Watch This)، وصممت ملصق الفيلم الوثائقي التاريخي "هيركليز الصيني" (chinese   Hercules : The BOLO YEUNG Story)، هذا الفيلم الذي يحكي فيه الممثل الأسطورة "بولو يونغ" عن مسيرة حياته السينمائية منذ بدايتها إلى اليوم.

أما بالنسبة لأعمالي المستقبلية فأنا الآن أعمل على ملصق لفيلم هوليودي من نوع الخيال العلمي، سيعرض نهاية العام إن شاء الله، ولدي ملصقات لأعمال أخرى لم ابدأ فيها بعد. أما بالنسبة لحلمي فأنا أحلم بفتح مدرسة عالمية لتعليم رسم الملصقات في العالم العربي تستقطب كل المواهب إن شاء الله.

ما اللحظة الأجمل في مسيرتك الفنية حتى الآن؟
أجمل لحظة هي عندما تم تكريمي من قبل وفد سينمائي بلجيكي زارني في الجزائر وترأس الوفد الممثل والملاكم البلجيكي "جيمي جوراد" (JIMMY Gourad)، والخبير السينمائي "ماتريه ماهلا" (Mâtre Mahla)، وكانت لحظات رائعة، وأيضا أتذكر لحظات رائعة عندما أقام الممثل الهوليودي "ميشيل قويس" الشهير باسم "تونج بو" مأدبة عشاء ودعاني لنتشاور بشأن عمل مشترك.

المصدر : الجزيرة