كورونا والتوراة.. وجه آخر للصراع في المجتمع الإسرائيلي

كورونا والتوراة.. وجه آخر للصراع في المجتمع الإسرائيلي

كورونا والتوراة.. وجه آخر للصراع في المجتمع الإسرائيلي
خلافات بين التيارات الدينية اليهودية حيال تعليمات الوقاية من فيروس كورونا (الجزيرة)
يحتدم السجال في المجتمع الإسرائيلي حيال مدى التزام اليهود الحريديم بتعليمات وإرشادات وزارة الصحة المتعلقة بإجراءات الوقاية من فيروس كورونا.
 
يأتي ذلك بعد تشخيص 65 طالبا من المعاهد الدينية التوراتية من أصل 114 طالبا من حركة "حباد" لدى تيار الحريديم (المتدينين) مصابين بالفيروس، لدى وصولهم من أميركا إلى إسرائيل على متن طائرة تابعة لشركة "إلعال"، بعد أن أغلقت السلطات الأميركية المدرسة الدينية اليهودية لتعليم التوراة بسبب تفشي وباء كورونا.

وتم التكتم -حتى من قبل شركة الطيران- على نقل هذه المجموعة الدينية المتشددة من منطقة موبوءة بأميركا إلى إسرائيل، فيما فُرض الحجر الصحي عليهم في أحد الفنادق بالقدس المحتلة.
 
ويعكس هذا السجال ما تتكتم عليه المعتقدات التوراتية بين مختلف التيارات الدينية اليهودية والصهيونية الدينية والتيار العلماني، وما تحمله من تناقضات في المجتمع الإسرائيلي، لخصتها تصريحات وزير الصحة الحاخام يعقوب ليتسمان الذي يرى في التعاليم التوراتية والمسيح المنتظر "المخلص والمنقذ من فيروس كورونا".
 

الحريديم يفضلون تعاليم التوراة على تشريعات الكنيست (الجزيرة)
الحريديم يفضلون تعاليم التوراة على تشريعات الكنيست (الجزيرة)
الطوارئ والمخلص
وبعيدا عن المخلص المنتظر من الفيروس، ستبقى إسرائيل تحت أنظمة الطوارئ والإغلاق الشامل حتى منتصف أبريل/نيسان المقبل موعد حلول "عيد الفصح"، فيما تتواصل معدلات الإصابة بالفيروس بالارتفاع وسط تبادل للاتهامات بين الإسرائيليين حيال عدم خرق تعليمات الوقاية وعدم الالتزام بها من قبل بعض التيارات الدينية والشرائح الاجتماعية.
 
ووسط حالة التخبط التي تعيشها الحكومة الانتقالية برئاسة بنيامين نتنياهو، بشأن تداعيات الفيروس على الاقتصاد ومدى قدرة المجتمع الإسرائيلي على تحمل الإجراءات المشددة والالتزام بها، قال وزير الصحة الحاخام ليتسمان "نحن نصلي ونأمل أن يأتي المسيح قبل الفصح، لخلاصنا من كل المصائب في العالم".
 
وفي ظل أزمة تشكيل الحكومة التي فاقمها تفشي فيروس كورونا، بدا نتنياهو حذرا من توجيه الاتهامات المباشرة للحريديم -الداعمين له في تشكيل الحكومة- بعدم الالتزام بإجراءات الوقاية، واكتفى بحثهم على التقيد بالتعليمات مع الحفاظ على الصلوات التلمودية والتعاليم التوراتية.

الموقف ذاته عبر عنه رئيس "أزرق أبيض" بيني غانتس، الذي وجه دعوة مباشرة لحزبي تيار الحريديم الداعمان لنتنياهو "شاس" السفاراديم من أصول شرقية، و"يهدوت هتوراة" الليتوانيين من أصول أشكنازية، للانضمام إلى حكومته.
 

إلياهو كوفمان : نلتزم بتعاليم التوراة لا بالتشريعات المدنية (الجزيرة)
إلياهو كوفمان : نلتزم بتعاليم التوراة لا بالتشريعات المدنية (الجزيرة)
الصهيونية واليهودية
ويعتقد الحاخام إلياهو كوفمان المحسوب على تيار"الحريديم" أن السجال حيال عدم التزام الحريديم بالتعليمات والإجراءات الاحترازية لمنع تفشي فيروس كورونا، "لا ينفصل عن جوهر الصراع في المجتمع الإسرائيلي بين الصهيونية ويهودية الدولة".

كما اعتبر محاولة ليتسمان توظيف التوراة والصلوات وانتظار المسيح كمخلص من الوباء، "مؤشرا على فشله في إدارة الأزمة وأطماعه السياسية للبقاء في حكومة نتنياهو".
 
ويقول كوفمان في حديثه للجزيرة نت "حقيقة السجال تكمن في يهودية الدولة والحكم بحسب التشريعات التوراتية، ورفض الحريديم للمبادئ الصهيونية التي تتنافى مع تعاليم التوراة والديانة اليهودية التي تحرم الإغلاق الجارف للكنس أو حظر تدريس التوراة أو التأثير على العلاقة الروحانية ما بين الفرد والخالق".
 
ويذكر أن "مختلف تيارات الحريديم -وخلافا لتيار الصهيونية الدينية الجديدة الممثل بتحالف أحزاب اليمين المتطرف- تفضل العمل بحسب تعاليم ومبادئ التوراة والصلوات التي هي الأساس للحفاظ على سلامة العالم، لا بموجب القوانين المدنية التي يشرعها الكنيست".
 
كما يلفت إلى أن "قطاعات واسعة في المجتمع الإسرائيلي لا تلتزم بالتعليمات والإجراءات الاحترازية لمنع تفشي فيروس كورونا، من العلمانيين وبعض السياسيين، لكن دون أن تتهم بشكل مباشر. وفي المقابل عندما يخرق شخص واحد متدين أي تعليمات، تتهم مختلف تيارات وقطاعات الحريديم".

ويستشهد في حديثه بما قام به الوزير تساحي هنغبي الذي لم يلتزم بحجره الصحي، وانتهك التعليمات ودخل الكنيست، مضيفا أن شواطئ البحر والحدائق العامة "تعج باليهود العلمانيين، دون أن ينتقد أي مسؤول حكومي هذا السلوك ودون أن توجّه لهم تهم التسبب بتفشي الفيروس".
 
ويختتم حديثه بالقول "الحريديم في أوروبا وأميركا استجابوا لطلب السلطات هناك وأغلقوا الكنس والمعاهد الدينية التوراتية، كونهم لا يصطدمون بمعتقداتهم مع السلطة الحاكمة مثلما الوضع في إسرائيل، إذ يصطدمون بالصراع السياسي والتناقض بين الديانة اليهودية والعلمانية والصهيونية".

المصدر : الجزيرة