قوانين العدل في عالم الحرافيش.. أدب نجيب محفوظ الملهم دائما

قوانين العدل في عالم الحرافيش.. أدب نجيب محفوظ الملهم دائما

قوانين العدل في عالم الحرافيش.. أدب نجيب محفوظ الملهم دائما
ياسر جلال بطل مسلسل "الفتوة" (مواقع التواصل)

الفتوة هي الوجه الآخر لتطبيق القانون في الحارة المصرية قبل الحياة العصرية، تستخدم نفس آليات البلطجة -"النبوت" والعنف- في مواجهة الآخر الأضعف، لكن الهدف هو تحقيق العدالة. ولأن الشخصية تعتمد في الأساس على البنية الجسدية، فهي تحتاج لفنان مفتول العضلات، وضخم البنية ليكون النموذج الأمثل والمناسب.

وتعتبر كتابات الأديب المصري نجيب محفوظ عن "الحرافيش" المرجع الأساسي للفتوة على الشاشة، وقد نشرت الرواية أول مرة عام 1977، وتم تقديمها في العديد من الأعمال الدرامية والسينمائية منها: "الحرافيش" و"التوت والنبوت" و"شهد الملكة"، واستلهم منها بعض المؤلفين عالم الفتوات لكن بعيدا عن حرافيش نجيب محفوظ، ومنها مسلسل "الفتوة" الذي شارك في الموسم الدرامي الحالي ويقوم ببطولته الفنان ياسر جلال.

على طريقة روبن هود

في الدراما الرمضانية هذا الموسم قرر الممثل ياسر جلال أن يقدم شخصية الفتوة، خاصة أنه يمتلك المواصفات الجسدية التي تناسب العمل، لكنه كان يدرك أن حرافيش نجيب محفوظ تم تقديمها مرات عديدة،  فخشي أن يدخل في منافسة مع الممثلين الذين سبق أن قدموها، فقرر تقديم الشخصية بطريقة وصورة عصرية بعيدا عن نمطية فتوة الحرافيش.

قدّم ياسر جلال شخصية "حسن الجبالي" في مسلسل "الفتوة"، والذي يتعرض والده (الفتوة) للقتل غدرا، فيعاني حسن كغيره من أهل الجمالية من سطوة وهيمنة الفتوة الجديد، فيقرر أخذ حقهم من خلال التخفي ليصبح هو الفتوة الملثم كما يقولون عليه.

اعتمد مؤلف العمل هاني سرحان على ثيمة روبن هود من أجل تحقيق العدالة واستخدام القوة لصالح الفقراء والمظلومين، فقبل أن يسعى للسلطة تراه يحاول أن يطبق العدل والسلام.

والفتوة ليس العمل الأول لياسر جلال، فقد سبق أن قدم بطولة مسلسل "سعد اليتيم" في التسعينيات، والذي كان يدور أيضا في عالم الفتوات .

فريد شوقي فتوة السوق

سبق الفنان فريد شوقي حرافيش وفتوات نجيب محفوظ، من خلال تجربته الأولى في فيلم "فتوات الحسينية" الذي قدمه عام 1954، وكان فريد شوقي يرغب وقتها في الابتعاد عن نماذج الشر التي يقدمها على الشاشة وتقديم شخصية البطل الشعبي الذي يحارب الشر وينتصر عليه.

في الفيلم هو "بيومي زقلط" الذي يتعلم عن والده كيفية الضرب بالنبوت، ليؤهله ليكون هو فتوة الحسينية ومن خلال الأحداث يدخل في صراع مع الفتوة الطاغي.

ومع المخرج صلاح أبو سيف، قدم فريد شوقي فيلم "الفتوة" عام 1957 وشخصية هريدي عمران الذي يذهب إلى السوق بحثا عن الرزق فوجد المعلم أبو زيد (زكي رستم) الذي يسطو على السوق ولا يعطي مساحة للفقراء للبيع والشراء، فيقرر البطل التصدي له وتكوين جبهة مضادة حتى يصبح هو فتوة السوق، بعد أن يدخل في معركة مع أبو زيد تكلل بانتصاره .

أدب نجيب محفوظ الملهم سينمائيا

ولأن "حرافيش" نجيب محفوظ عالم ثري وغني بالتفاصيل والأحداث، قدمها على الشاشة -سواء السينما أو الدراما- العديد من الفنانين .

ففي عام 1986 تم تقديم فيلمين عن حرافيش نجيب محفوظ ، الأول هو "التوت والنبوت" الذي عرض في 20 يناير/كانون الثاني.

الفيلم أخرجه نيازي مصطفى، واختار عزت العلايلي ليكون هو "عاشور الناجي" وشاركه في البطولة سمير صبري ومحمود الجندي وتيسير فهمي.

وركز صناع التوت والنبوت على الجزء الأخير من رواية نجيب محفوظ والفتوة حسونة الذي يفرض الإتاوة على أهل الحي ويقوم بإذلالهم، بينما يسعى عاشور الناجي لتطبيق العدالة ويقف في مواجهة الظلم والدفاع عن الغلابة والمطحونين.

وفي نفس العام في 17 فبراير/شباط، قدمت ملحمة "الحرافيش" مرة أخرى من خلال فيلم "الحرافيش" الذي قام ببطولته محمود ياسين وصفية العمري وممدوح عبد العليم، ويتناول الحكاية الثالثة من ملحمة نجيب محفوظ تحديدا وضعف فتوات عائلة الناجي تجاه المال والنساء.

نور الشريف البطل الشعبي

وعاد السيناريست محسن زايد ليقدم حرافيش نجيب محفوظ مرة أخرى بمعالجة مختلفة من خلال المسلسل الذي يحمل نفس الاسم، وقام ببطولته الفنان نور الشريف الذي اختار سيرة البطل الشعبي عاشور الناجي رمز القيم والعدل وإنصاف البسطاء والمظلومين.

أحمد زكي فتوة الغلابة

بينما يتناول المؤلف يسر الجندي عالم الفتوات في فيلم "سعد اليتيم" بشكل مختلف عن الحرافيش، من خلال قصة شعبية لأحد الأشخاص الطامعين في أن يصبح هو فتوة الحارة، فيقرر قتل شقيقه وطرد ابنه الصغير. وبعد مرور سنوات يحتدم الصراع بينه وبين أحد التجار الطامعين في الفتوة أيضا، حتى يحتدم الصراع ويحسم لابن شقيقه الذي يصبح هو الفتوة الذي يطبق العدل والحق في الحارة المصرية. الفيلم قام ببطولته الثلاثي أحمد زكي وفريد شوقي وعادل أدهم.