تراجع الروبل يدعم روسيا بحرب النفط.. هل تهجر السعودية أوبك لتحتمي بأميركا؟

تراجع الروبل يدعم روسيا بحرب النفط.. هل تهجر السعودية أوبك لتحتمي بأميركا؟

تراجع الروبل يدعم روسيا بحرب النفط.. هل تهجر السعودية أوبك لتحتمي بأميركا؟
أسعار النفط انهارت بعدما فشل اتفاق خفض الإنتاج بين منظمة أوبك وكبار المنتجين بقيادة روسيا (رويترز)

قالت وكالة رويترز في تقرير لها أمس الاثنين إن تراجعا حادا في الروبل يعطي الروس ميزة في حربهم على حصص سوق النفط مع السعودية، إذ أصبح بإمكانهم الإنتاج بتكلفة أقل من السعوديين، في حين بات من غير المستبعد أن تنسق الرياض مع واشنطن وتدير ظهرها لمنظمة أوبك.

وفقدت العملة الروسية نحو خُمس قيمتها مقابل الدولار الأميركي (عملة تداول النفط) منذ انهيار محادثات تنسيق الإنتاج في السادس من مارس/آذار الجاري.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت حوالي 50% إلى نحو 26 دولارا للبرميل، مما دفع الروبل للانخفاض، إذ هبط أكثر من 15% ليبلغ ثمانين روبلا للدولار الواحد، في أضعف مستوى له منذ أوائل 2016، وفق حسابات رويترز.

في المقابل، فإن الريال السعودي مربوط أمام الدولار الأميركي عند سعر يبلغ 3.75 ريالات.

وفي العام الماضي، بلغت تكلفة بيع النفط على المنتج الروسي روسنفت 199 روبلا لبرميل المكافئ النفطي في المتوسط، بما يعادل 3.1 دولارات، بينما بلغت التكلفة على أرامكو السعودية 10.6 ريالات أو 2.80 دولار، وفقا للتقارير المالية للشركتين.

وقالت أرامكو ردا على طلب من رويترز، "كما تبرز نتائجنا المالية لعام 2019 بأكمله الصادرة حديثا، فقد حافظت أرامكو السعودية على مركزها كأحد أقل المنتجين تكلفة في العالم".

لكن تكلفة روسنفت انخفضت الآن إلى 2.50 دولار، لتنزل عن تكلفة أرامكو، وفقا للحسابات التي أجرتها رويترز من واقع سعر الصرف الحالي للروبل أمام الدولار.

زيادة الإنتاج خطأ
في الأثناء، نقلت وكالة تاس الروسية للأنباء عن رئيس شركة إنتاج النفط الروسية "تاتنفت"، نايل ماجانوف قوله الاثنين، إن تعزيز إنتاج الخام في أبريل/نيسان المقبل ليس "ملائما" بسبب تأثير تفشي فيروس كورونا على سوق الطاقة العالمي.

وتنبئ التصريحات بأن منتجي النفط الروس ربما يتراجعون عن خططهم لزيادة إنتاج النفط عقب انهيار اتفاق خفض المعروض مع أوبك، في ظل تهاوي أسعار الخام، تقول رويترز.

ويحل بنهاية مارس/آذار الجاري أجل الاتفاق المبرم بين منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاء من بينهم روسيا لخفض إنتاج النفط العالمي ولن يجري تمديده بعد خلاف على إجراءات إضافية بين روسيا والسعودية.

وقال ماجانوف "كل شيء يتداعى.. لا أحد يمكنه افتراض إمكانية حدوث تصور كهذا بنسبة مئة بالمئة"، وكان يتحدث للصحفيين عقب اجتماع لمنتجي النفط في مقر وزارة الطاقة الروسية.

وعندما سئل إن كانت زيادة إنتاج النفط في أبريل/نيسان المقبل قد جرت مناقشتها أثناء الاجتماع مع وزير الطاقة ألكسندر نوفاك، أكد ماجانوف أن "الوضع الاقتصادي سيوضح (ذلك) في أبريل/نيسان".

ونقلت تاس عن ماجانوف قوله "من الصعب زيادة الإنتاج في بيئة كهذه، ينبغي أن تكون للأمر جدوى اقتصادية. لو لم يكن فيروس كورونا، لكانت (الزيادة) مجدية اقتصاديا. حقيقة، ما كان لأحد أن يتوقع مثل هذا الانهيار في الأسعار".

وكان وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك قال إن جميع القيود المفروضة على إنتاج النفط ستُرفع من أبريل/نيسان المقبل.

تحالف بديل
أميركيا، أبلغ وزير الطاقة الأميركي دان برويليت وكالة بلومبيرغ الاثنين أن إقامة تحالف نفطي بين الولايات المتحدة والسعودية، أكبر منتج في أوبك، هو أحد "الأفكار العديدة" التي يتداولها صناع السياسات الأميركيون لكن من غير المؤكد أن يتحول إلى مقترح رسمي.

وأبلغ برويليت بلومبيرغ أن إدارة ترامب ستشرع عند نقطة ما في جهد دبلوماسي بخصوص أسواق النفط، وقال إنه سيعمل على ذلك المسار بالتعاون مع وزير الخارجية مايك بومبيو ومسؤولين آخرين.

وكانت صحيفة وول ستريت جورنال أوردت يوم الجمعة أن مسؤولين من وزارة الطاقة يسعون لإقناع إدارة ترامب للضغط على السعودية من أجل الانسحاب من منظمة أوبك والعمل مع الولايات المتحدة من أجل جلب الاستقرار إلى الأسعار.

وسترسل إدارة ترامب قريبا ممثل طاقة خاصا إلى السعودية من وزارة الطاقة الأميركية، حيث سيقضي أشهرا على الأقل هناك لتطوير المحادثات بين البلدين.

وباعتبارها أكبر مصدر للنفط في العالم، قادت السعودية لفترة طويلة جهود أوبك لتحقيق استقرار أسعار الخام.

والخميس الماضي، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه سينخرط في نزاع النفط الدولي في الوقت المناسب، وأن هذه الحرب ستكون مدمرة لروسيا وسيئة للسعودية.

وقال "أمر مدمر للغاية بالنسبة لروسيا، فاقتصادها بأسره معتمد على ذلك، وأسعار النفط أصبحت الأدنى خلال عقود.. قد أقول إنه سيئ جدا للسعودية لكنها تخوض معركة.. إنها معركة على الأسعار، معركة على الإنتاج.. وسأتدخل في الوقت المناسب".

المصدر : رويترز