بعد تفاقم أوضاعهم.. العالقون السودانيون في مصر يطالبون حمدوك بالتدخل

بعد تفاقم أوضاعهم.. العالقون السودانيون في مصر يطالبون حمدوك بالتدخل

بعد تفاقم أوضاعهم.. العالقون السودانيون في مصر يطالبون حمدوك بالتدخل

إسماعيل جبريل تيسو-الخرطوم

لأكثر من ثلاثة أسابيع، تتواصل معاناة العالقين السودانيين في مصر بعدما تقطَّعت بهم سبل العودة إلى بلادهم، بسبب الإجراءات الاحترازية التي تفرضها السلطات السودانية للحيلولة دون تفشي جائحة كورونا. 

ويبلغ عدد السودانيين العالقين في مصر 1080، ونجحت السفارة السودانية بالقاهرة في إجلاء عدد كبير منهم علقوا لأسابيع في منطقة السباعية بمحافظة أسوان، حيث كانوا في طريقهم إلى معبر أرقين الحدودي أملا في دخولهم السودان برا. 

ويقول الوزير المفوض والقائم بأعمال سفارة السودان بمصر السفير خالد إبراهيم الشيخ للجزيرة نت، إن المستشارية الطبية بسفارته تتابع 30 حالة من العالقين، توفي منهم شخص واحد، بينما أدخل آخران العناية المكثفة في أحد مستشفيات القاهرة. 

وكان تردي الأوضاع الإنسانية قد دفع السودانيين العالقين بمصر إلى تنظيم وقفة احتجاجية أمام مبنى السفارة السودانية في القاهرة، طالبوا خلالها السلطات المختصة في الخرطوم بالسماح بعودتهم إلى السودان.

استنكار ومطالب
وفي مذكرة وجهوها إلى الحكومة السودانية عبر السفارة السودانية في القاهرة، طالب العالقون حكومة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك باستثنائهم والسماح لهم بالعودة إلى السودان، "مع إجراء أي ترتيبات أو إجراءات تقتضيها الظروف الصحية من فحص وحجر وعزل وغيره من متطلبات السلامة والوقاية للعالقين". 

واستنكر العالقون عبر وسمي الإنسانية و"عايزين نرجع بس"، استمرار السلطات السودانية في إغلاق الأجواء والمعابر الحدودية، دون مراعاة لظروفهم الصحية وأوضاعهم الإنسانية. 

وأبدى السفير خالد إبراهيم الشيخ أسفه لإصرار السودانيين العالقين وتمسكهم بتنظيم الوقفات الاحتجاجية للضغط على الحكومة السودانية. 

وقال السفير في حديثه للجزيرة نت إن مسلك السودانيين العالقين يدخل السفارة في حرج شديد مع الحكومة المصرية، لما تمثله هذه الاحتجاجات من مخالفة واضحة للإجراءات الاحترازية التي اتخذتها السلطات المختصة بمنع التجمعات.

تخوُّف الأسوأ
ويتخوف السودانيون العالقون مما وصفوه بواقع أسوأ ينتظرهم في مستقبل الأيام، وانتقد مصعب بشير سليمان -أحد العالقين- موقف الحكومة السودانية "بعدم السماح لمواطنيها بدخول أراضيهم وحجزهم في دولة أخرى يقاسون فيها المسغبة والجوع والمرض". 

ولكن السلطات السودانية المختصة ترفض استثناء العالقين في مصر، ويقول الدكتور بابكر المقبول مدير إدارة الطوارئ والوبائيات بوزارة الصحة السودانية وعضو اللجنة الفنية العليا للطوارئ، إن موقف الحكومة ثابت من استثناء العالقين في مصر باعتباره سياسة دولة أملتها إجراءات احترازية.

ورفض المقبول في حديثه للجزيرة نت الاتهامات الموجهة للحكومة بالتخلي عن هؤلاء السودانيين، وقال إن وضعهم ليس شاذًّا، وإن الإجراءات التي اتبعتها السلطات السودانية نفذتها العديد من الدول، مشيرا إلى التزام الدولة بسكن وإعاشة العالقين إلى حين انجلاء الظروف الاستثنائية المتعلقة بجائحة كورونا.

ونفى أن تكون السلطات المختصة قد استثنت سودانيين قادمين من أي دولة أخرى عقب إعلان الإجراءات الاحترازية.

أوضاع إنسانية
من ناحيته، شدد منتصر رزق الله -أحد العالقين- على ضرورة أن تستثني الحكومة السودانية رعاياها العالقين في مصر، وتسمح لهم بدخول البلاد والخضوع للحجر الصحي أسوة بما يجري في العديد من الدول. 

وكشف رزق الله عن وجود مرضى يعانون من فشل كلوي ويحتاجون إلى غسيل دوري، وآخرين يعانون من داء السرطان وأمراض السكري والقلب، وهي أمراض تتطلب رعاية صحية مستمرة تقف ظروفهم الحالية دون الوفاء بها. 

ويتأسف سليمان أحمد السباعي -وهو أحد العالقين- على موقف السفارة السودانية في القاهرة والتي قال إنها استعانت بالشرطة وقوات الأمن المصرية لفض الوقفة الاحتجاجية. 

لكن الدكتور بابكر المقبول حمل السودانيين العالقين بمصر مسؤولية تفاقم أزمتهم الإنسانية، وأرجع الأمر إلى ما وصفه بعدم التنسيق ومواقف البعض الرافضة لقرار السلطات السودانية إغلاق الأجواء والمعابر الحدودية. 

كما انتقد المقبول رفض بعض العالقين تسليم أنفسهم للسفارة السودانية في القاهرة، و"التزامهم مبدأ المواجهة، مما يدخلهم في مشكلات وعواقب وخيمة".

المصدر : الجزيرة