احتجاجات رغم كورونا.. عدة أسعار لصرف الدولار وارتفاع قياسي للسلع في لبنان

احتجاجات رغم كورونا.. عدة أسعار لصرف الدولار وارتفاع قياسي للسلع في لبنان

احتجاجات رغم كورونا.. عدة أسعار لصرف الدولار وارتفاع قياسي للسلع في لبنان
تحرك احتجاجي في العاصمة بيروت ضد ارتفاع الأسعار وسعر صرف الدولار (الجزيرة)

أربعة أسعار لصرف الدولار الأميركي في السوق اللبنانية، حالة فريدة من نوعها لم تسجل سابقا في البلاد، فوفق النشرة اليومية التي تصدر عن سوق القطع في بيروت فإن السعر الرسمي للدولار الأميركي يبلغ رسميا 1507 ليرات مبيعا و1515 شراء، في وقت تشهد السوق الموازية سعرا آخر للدولار حيث وصل أمس الاثنين إلى مبلغ 4200 ليرة. 

وكانت الأزمة المالية التي تعصف بلبنان وإجراءات المصارف في تنظيم سحب الودائع، قد أربكت السوق اللبنانية، حيث اضطر مصرف لبنان إلى التدخل، محددا ثلاثة أسعار لصرف الدولار مقابل العملة الوطنية وفق ثلاثة خطوط متوازية، فإضافة إلى السعر الرسمي هناك سعران رسميان آخران. 

أسعار رسمية
حدد البنك المركزي سعر ثلاثة آلاف ليرة مقابل الدولار لكل مودع تقل وديعته عن ثلاثة آلاف دولار ويريد سحب رصيده وإقفال حسابه نهائيا. 

وبالتزامن مع هذا السعر، حدد مصرف لبنان أيضا مبلغ 3625 ليرة مقابل الدولار الواحد المحول من خارج البلاد عبر مؤسسات تحويل الأموال، حيث تدفع القيمة المحولة بالعملة الأجنبية حصرا بالعملة الوطنية.  

وقد رفع البنك المركزي قيمة سعر صرف الدولار هذا بغية المحافظة على تدفق تحويلات المغتربين اللبنانيين إلى ذويهم، بعد أن كانت قد تراجعت بما نسبته 55% خلال الستة أشهر المنصرمة وفق ما يذكر أحد الخبراء الاقتصاديين للجزيرة نت. 

وإزاء هذه القرارات الرسمية في تحديد أسعار صرف الدولار، وضع الناشطون في أعمال الصيرفة، المرخص منهم وغير النظامي، سعرهم الخاص لصرف الدولار حيث وصل أمس الاثنين إلى 4200 ليرة للدولار، حيث تدخلت القوى الأمنية لقمع ما وصفتها في بياناتها "أعمال الصيرفة غير الشرعية" مقفلة بالشمع الأحمر عددا من محال الصيرفة في عدة مناطق لبنانية. 

مصرف لبنان المركزي حدد ثلاثة أسعار لصرف الدولار مقابل العملة الوطنية وفق ثلاثة خطوط متوازية (الجزيرة)

تجميل الميزانية
يقول الكاتب الاقتصادي محمد وهبي للجزيرة نت إن الأسعار الثلاثة لصرف الدولار محددة رسميا من قبل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ويضيف أن هناك استفادة تكمن خلف قرارات الحاكم بتعددية أسعار صرف العملة الصعبة في البلاد.

وأوضح أن مصرف لبنان يعمل على "تجميل ميزانيته" للحد من خسائره المتهاوية، مشيرًا إلى أنه بعملية تعدد أسعار صرف الدولار يكون مصرف لبنان قد شطب جزءا من خسائره بشكل غير مباشر من خلال التلاعب بأسعار صرف الدولار.  

ولفت وهبي إلى أن خسائر المصرف المركزي المتراكمة تقدر بـ 42 مليار دولار، وأن الخسائر الإجمالية في القطاع المصرفي اللبناني تقدر بحوالي 83 مليار دولار من ضمنها ما بين 12 إلى 13 مليار دولار قيمة القروض المتعثرة. 

ويقول الكاتب الاقتصادي إن هذا التعدد في أسعار الصرف أسهم في تضخم الأسعار وتدهور سعر صرف العملة الوطنية بشكل غير مسبوق. 

اللبنانيون لم يعودوا يتحملون تهاوي عملتهم الوطنية ولا تحمل الضرائب (رويترز)

فوضى عارمة
أسهمت الفوضى في عمليات بيع وشراء الدولار في تراجع كبير في قيمة العملة المحلية وقدرتها الشرائية، حيث تزامنت هذه الفوضى مع ارتفاع كبير في أسعار المواد الاستهلاكية.

وأدى هذا إلى إقدام عدد من المواطنين -رغم التحذيرات من وباء كورونا- على قطع الطرق في مختلف المناطق اللبنانية احتجاجا على ارتفاع سعر صرف الدولار وتهاوي العملة الوطنية. 

ويقول الكاتب الصحفي سركيس أبو زيد، إن عودة الحراك إلى الشارع له وجهان، الأول حراك جذري يريد تغيير شكل الإدارة السياسية والاقتصادية للبلاد، ووجه آخر يريد تصفية حساباته السياسية مع الحكومة الحالية. 

ويضيف للجزيرة نت أن اللبنانيين لم يعودوا يتحملون سقوط عملتهم الوطنية ولا تحمل الضرائب و"لذا بدأنا نشهد تحركات في الشارع ومظاهر عنف ضد المصارف، وهو بالطبع ناجم عن البؤس الذي وصل إليه اللبنانيون". 

المصدر : الجزيرة