"أزمة كورونا".. لماذا طالب رئيس حكومة تونس بتفعيل الفصل 70 من الدستور؟

"أزمة كورونا".. لماذا طالب رئيس حكومة تونس بتفعيل الفصل 70 من الدستور؟

"أزمة كورونا".. لماذا طالب رئيس حكومة تونس بتفعيل الفصل 70 من الدستور؟
الفخفاخ دعا البرلمان إلى منحه تفويضا لمجابهة تداعيات كورونا الاقتصادية (الجزيرة نت)

أثارت دعوة رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ البرلمان إلى تفعيل الفصل 70 من الدستور بهدف منحه صلاحيات أكبر لإصدار مراسيم حكومية دون العودة إلى البرلمان لمواجهة أزمة كورونا، موجة جدل على الساحة السياسية بين من اعتبره قرارا صائبا ومن شكك بنية الفخفاخ في استغلال الأزمة لنيل صلاحيات إضافية.

وينص الفصل 70 من دستور البلاد على أنه "يمكن لمجلس نواب الشعب بثلاثة أخماس أعضائه (131 نائبا من أصل 217) أن يفوّض بقانون لمدة محدودة لا تتجاوز الشهرين ولغرض معين إلى رئيس الحكومة، إصدار مراسيم تدخل في مجال القانون تُعرَض حال انقضاء المدة المذكورة على مصادقة المجلس".

وكان الفخفاخ قد أعلن خلال كلمة متلفزة مساء السبت، عن جملة من القرارات والإجراءات الاقتصادية والاجتماعية الاستثنائية لمجابهة تداعيات وباء كورونا ستخصص لها تمويلات بقيمة 2500 مليون دينار (نحو 900 مليون دولار).


النائب محمد عمار اعتبر أن منح البرلمان تفويضا للفخفاخ ليس صكا على بياض (الجزيرة نت)
النائب محمد عمار اعتبر أن منح البرلمان تفويضا للفخفاخ ليس صكا على بياض (الجزيرة نت)

تدابير مستعجلة
وشدد رئيس الحكومة على أن جميع تلك الإجراءات الواردة في خطابة تستدعي تفويضا من البرلمان يمكّن الحكومة من إصدار مراسيم لاتخاذ التدابير المستعجلة حسب مقتضيات الفصل 70 من الدستور. 

وأوضح النائب عن حزب التيار الديمقراطي محمد عمار للجزيرة نت أن تنفيذ الإجراءات الاقتصادية التي أقرها الفخفاخ على أرض الواقع، مشروط بمرورها وجوبا عبر مؤسسة البرلمان التي تشهد بدورها تعطلا في أشغالها بسبب الظرف الوبائي.

ولفت إلى أن الفصل 70 من الدستور منح حلولا مستعجلة لمثل هذه الأوضاع الاستثنائية، من خلال تفويض البرلمان لرئيس الحكومة إصدار المراسيم دون العودة إلى المؤسسة التشريعية في مثل هذا الظرف الاستثنائي.

واعتبر عمار أن مخاوف البعض من استغلال الفخفاخ للتفويض قصد توسيع صلاحياته، أمر مبالغ فيه، بالنظر إلى أن الدستور واضح ولم يمنح رئيس الحكومة صكا على بياض، بل حدد مدة التفويض وصلاحياته، وفق تقديره.

ولاحظ أن رئيس الحكومة المقترح السابق من قبل حركة النهضة الحبيب الجملي الذي لم يحظ بإجماع البرلمان، كان قد طالب بدوره بتوسيع صلاحياته الدستورية في الظروف الاستثنائية، داعيا نواب البرلمان إلى التفاعل إيجابيا مع طلب الفخفاخ من أجل إنقاذ تونس.

تفويض مقيد
ويرى أستاذ القانون الدستوري نوفل سعيد أن الفقرة الثانية من الفصل 70، تنص على إمكانية منح رئيس الحكومة تفويضا من البرلمان.

وشدد سعيد في حديثه للجزيرة نت على أن هذا التفويض ليس شيكا على بياض بحسب ما يعتقده الكثيرون، بل هو مقيد بموضوعه ومدته الزمنية، فضلا عن مراقبة بعدية تمارس من البرلمان على المراسيم التي يصدرها رئيس الحكومة.

ولفت إلى أن ما جاء في خطاب الفخفاخ من مقترحات لمجابهة فيروس كورونا، تتضمن التزامات مالية تقتضي بالضرورة تفويضا مستعجلا يمنح له من البرلمان.

كما أوضح أن الوضعية الوبائية التي تعيشها البلاد تتطلب تدخلا عاجلا وإجراءات استثنائية لا بد للحكومة أن تتخذها، على خلاف الطريقة المعتمدة في المصادقة على مشاريع القوانين والتي تستغرق وقتا.

ودعا سعيد في ختام حديثه نواب البرلمان والأحزاب السياسية للخروج من منطق الحسابات السياسية الضيقة، وتقديم مصلحة البلاد، وضمان سرعة ونجاعة عمل الحكومة للتصدي لتداعيات وباء كورونا.


البحيري أكد أن حزبه سيتفاعل بمسؤولية مع طلب الفخفاخ (مواقع التواصل)
البحيري أكد أن حزبه سيتفاعل بمسؤولية مع طلب الفخفاخ (مواقع التواصل)

مخاوف
من جانبه، عبر النائب عن "ائتلاف الكرامة" يسري الدالي عن مخاوفه من استغلال الفخفاخ الوضع الراهن للضغط على البرلمان والظفر بصلاحيات دستورية تحت عباءة المصلحة الوطنية وبحجة إنقاذ الاقتصاد.

واعتبر الدالي في حديثه للجزيرة نت أن عنصر الثقة مفقود في رئيس الحكومة، وأنه يخشى ألا تذهب الأموال المرصودة لإنقاذ البلاد إلى مستحقيها، وأن يرضخ الفخفاخ لضغوط رؤوس الأموال ورجال الأعمال المتنفذين.

وأكد النائب عن حركة النهضة نور الدين البحيري دعم حزبه لمجهودات الحكومة فيما يتعلق بمواجهة وباء كورونا وتداعياته الاقتصادية، لافتا إلى أن الحركة ستتفاعل بإيجابية ومسؤولية مع دعوة الفخفاخ إلى منحه التفويض من عدمه ووفق ما تقتضيه مصلحة البلاد.

ولفت البحيري في حديثه للجزيرة نت إلى أن رئاسة البرلمان ومكتبه وجميع كتله، تحملت مسؤولياتها منذ بدء الأزمة، من خلال تكوين خلية أزمة تحت إشراف رئيس البرلمان، وعبر لائحة التوصيات التي وجهت إلى رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية.

وأشار إلى أن مكتب البرلمان ينتظر مشروع القانون الخاص بالإجراءات التي أعلن عنها الفخفاخ بعد المصادقة عليها من قبل مجلس الوزراء، وفق مقتضيات الدستور، ليتم لاحقا إحالتها على البرلمان ومن ثم إقرار منحه التفويض أو رفضه.

يشار إلى أن مكتب البرلمان سيعقد جلسة عامة غدا الثلاثاء، لتدارس الأوضاع والحوار مع الحكومة حول المستجدات المتعلقة بفيروس كورونا، وتباحث إمكانية التصويت على إجراءات جديدة تمكّن البرلمان من  اختصار الآجال بخصوص التصويت على مشاريع القوانين.

المصدر : الجزيرة